::القوات الحكومية تسيطر جزئياً على جبل "مرثد" الاستراتيجي شرقي اليمن       ::وصول سفينة اماراتية لميناء المكلا تحمل 15 حافلة مدرسية        ::قوات الجيش تستعيد السيطرة على "بيت صبيح" بمديرية عسيلان بشبوة       ::القناة الأولى الإسرائيلية: محادثات "غير مباشرة" مع حماس حول تبادل الأسرى     

 

بأقلامهم

من المكـــلا إلى كوالالمبـور 11

كتب : د / عبدالله سعيد باحاج 13/02/2017 12:49:17

                                                من المكـــلا إلى كوالالمبـور
                                                 أيام في ماليزيا الخضراء                                   

                                                 ( الحلقة الحادية عشر )                                  

                                                  د / عبدالله سعيد باحاج 

                                                 وجبة غـذاء حضرمية في سردانغ

رغم إخفاقنا في العثور على مكتبة حضرمية وسط العاصمة كوالالمبور، إلا أننا بعد حوالي ساعتين من ذلك حظينا بوجبة غذاء حضرمية، حيث كنا قد تلقينا مسبقاً دعوة كريمة من الأخ مكارم محمد عبدالقادر بامطرف الدارس للدكتوراه في كوالالمبور في مجال الحاسوب وذلك لتناول طعام الغذاء في الشقة التي يسكن فيها مع عائلته بالقرب من ضاحية سردانغ جنوب العاصمة .


وقد حرص الأخ مكارم على دعوة أكثر عدد ممكن من أعضاء الوفد القادم من حضرموت إلى ماليزيا. وقد أعطى الأولوية لمن يعرفهم من أبناء المكلا وغيرهم، كما أن أسرة الأخ مكارم قد استضافت الأخت أفراح محمد جمعة خان المذيعة بإذاعة المكلا وعضوة الوفد .

ولاشك أن دعوة للغذاء وما تم فيها مسألة لا تعني الكثير من القراء الكرام. غير أن المكان الذي تمت فيه، وتمكّنا من الاطلاع عن كثب حول الوضع الفعلي الذي يعيشه طلابنا في ماليزيا، وما دار خلال هذه الوجبة من حوار (ساخن) تناول بعض هموم وقضايا الوطن، ربما يجعل من كل ذلك أنه من المفيد الإشارة إليه .

وعند الثانية ظهراً جاء إلينا الأخ مكارم، واصطحبنا من الفندق إلى حيث يسكن، فركبنا قطار الأنفاق من المحطة لمواجهة للفندق وهي (K.L.C.C) واتجه بنا نحو الجنوب الغربي. وفي المحطة الخامسة وهي محطة (K . L . Central) نزلنا من هذا القطار وأخذنا خطاً آخراً من القطارات اتجه بنا نحو الشرق ثم إلى الجنوب الشرقي. وفي المحطة الرابعة من هذا الخط نزلنا في محطة مكتوب عليها بحروف لاتينية ( SERDANG) .

ولم تكن تلك المحطة نهاية الرحلة، فلا تزال هناك مسافة للوصول إلى المكان المقصود، حيث وجدنا في انتظارنا أمام هذه المحطة الأخ المهندس خالد حمود بايعقوب الدارس في مستوى الدكتوراه في ماليزيا في مجال الهندسة المدنية، وهو من أبناء بلدة عينات بوادي حضرموت، والتي تربطني بالعديد من أهلها علاقات طيبة، وخصوصاً العائدين منهم من الكويت. وقد وجدنا الأخ خالد ينتظرنا بسيارته الخاصة، فركبت معه وبرفقتي كل من الدكتور سعيد الجريري والأخوة طارق باحشوان وصالح باعامر وعلي اليزيدي .

وبحفظ الله وسلامته وصلنا إلى شقة الأخ مكارم بعد أن انقضت حوالي ساعة زمن منذ انطلاقنا من الفندق. وهناك وجدنا الدكتور محمد بن ثعلب وشخص آخر كثير المرح والابتسام عرفني بنفسه بأنه الدكتور خالد عتيق، وهو من تعز، وقد نال الدكتوراه من جامعة ماليزيا في علم المكتبات العامة وكيفية العناية بها. وأعرب لي عن نيته في زيارة حضرموت للاطلاع على المكتبة السلطانية بالمكلا التي سمع عنها كثيراً وعلى غيرها من المكتبات العامة في حضرموت. وسررت بذلك، وأبديت له استعدادي للتعاون معه بما أستطيع في هذا السبيل .

وجاء الغذاء في موعده تماماً، وكنت بالفعل في حاجة إليه بعد المجهود لذي بذلته مع الدكتور سعيد والأخ صالح في البحث والجري وراء مكتبة باجري قبل حوالي ساعتين .

وكانت وجبة حضرمية بكل المقاييس الفنية المعروفة عن الأكل الحضرمي، وعامرة بأصناف عديدة من الطعام والفاكهة. ولم يغب عنها سوى السمك، والذي استعيض عنه باللحم والدجاج .

ورغم أنني كنت أمنّي نفسي هذه المرة بوجبة سمك تعوضني عن ذلك السمك السيئ الذي خسرت ثمنه ولم آكله في ملاكا، إلا أنني قد سعدت كثيراً بهذه الوجبة الحضرمية، كما سعد بها الزملاء الذين كانوا معنا، فقد كان الطعام مطبوخاً بشكل جيد، مما يعني مزيداً من العناية والحفاوة بنا وقد علمت فيما بعد أن الأخ خالد بايعقوب قد ساهم كذلك في الإعداد لهذه الضيافة، مما أسبغ عليها روحاً جماعية أصيلة .

ولم يكن الطعام الجيد هو المهم وحده، وإنما يسبقه ويعلوه تلك الروح الطيبة والأخلاق الرفيعة التي سادت المكان، وجعلتنا نشعر وكأننا بالفعل في حي السلام بالمكلا، ولسنا في سردانغ بكوالالمبور. أو بالتحديد لسنا في (سيري كمبانجان SERI KEMBANGAN) وهو الحي السكني القريب من ضاحية سردانغ .

وفي هذا الحي توجد بضع عمارات بها مجموعة من الشقق يسكنها طلاب حضرموت وغيرهم. والإيجار الشهري للشقة الواحدة لا يتعدى (500 رنجت ماليزي) أي حوالي 25 ألف ريال يمني. وهي شقق نظيفة من أسفلها إلى أعلاها، أي من مدخلها وعبر سلالمها إلى سطوحها. وهي جميلة المنظر، ومجهزة بشكل جيد بالخدمات الأساسية من إنارة ومياه وتكييف وهاتف وغيره. وتحتوي الشقة الواحدة على غرفتين وصالة ومطبخ وحمام وعلى شرفة تطل على الشارع يمكن جعلها غرفة إضافية كما فعل الأخ مكارم .

وتحيط بالمكان مساحات خضراء تتوسطها حدائق ومنتزهات وشوارع معبدة واسعة وأرصفة مبلطة. كما يوجد بهذه المنطقة مسجد كبير، ومركز للإسعاف الطبي، والاتصال الهاتفي، وبضع مجمعات تجارية لتلبية الاحتياجات الضرورية .

ورغم أنها بعيدة نسبياً عن خطوط قطارات الأنفاق، إلا أن خطوط الحافلات العامة تصل إليها، وكذلك تجوب في شوارعها حين وآخر سيارات التاكسي. والبعض من قاطنيها يملكون سيارات خاصة لتنقلاتهم ومن بينهم طلاب الجامعات .

وقد علمت أنه من ضمن التسهيلات التي تمنحها الدولة الماليزية لمواطنيها إمكانية شراء سيارة بالتقسيط المريح من راتب كل موظف، ومهما كان دخله، بل وإلزام كل شركات بيع السيارات بتنفيذ ذلك، حتى وإن كان التسديد لسنوات عديدة قد تصل أحياناً إلى أكثر من عشر سنوات، ودون الحاجة إلى وجود شخص لضمان التسديد، حيث أن الضمان هو دخل الفرد نفسه وبطاقته الشخصية وإجراءات قانونية كفيلة بذلك،وهي إجراءات تسري على كافة المواطنين الماليزيين وبصرف النظر عن مركزهم الاجتماعي أو السياسي أو غيره .

ولا تقتصر التسهيلات هذه على شراء السيارات فقط، وإنما هناك تسهيلات مماثلة للمواطنين الماليزيين في شراء المساكن والحصول على قروض ميسرة للتعليم العالي والعلاج وغيره. وكل ذلك اعتماداً على الدخل المالي للفرد مهما كان مستواه، ولكن بضوابط معقولة ومحسوبة .
وبعد تناول طعام الغذاء دارت أمامنا فناجين الشاي الأحمر، وشعرنا بالارتخاء اللذيذ، وأخذنا في تجاذب الحديث بأريحية مطلقة .

ورغم أننا كنا نتحدث في أحاديث جادة وساخنة أحياناً، إلا أن أصواتنا كانت هادئة ومرتخية، مما سمح للأخ طارق باحشوان أن يغمض عينيه

 ويسترخى، بل ويغرق في نوم عميق برهة من الزمن، وهو متكئ بظهره على جدار أملس ومخدة ناعمة .

وكنا نتحدث حول ما شاهدناه في ماليزيا ومقارنة ذلك بأوضاعنا في الوطن. وأبدى الدكتور خالد عتيق رأياً مفاده أن ما شاهدناه ليس هو كل شيء، وأن المظاهر الإيجابية التي كانت أمام أعيننا تخفي خلفها مظاهر للبؤس والشقاء والحرمان وأن هناك طبقات في المجتمع الماليزي محرومة من خيرات التنمية والتحديث فيها .

ورغم أنني لم أستغرب هذا الرأي، ولم أتعجب لطرحه لأنه جزء من الرؤية الشاملة والواقعية في تناول القضايا، إلا أنني عقّبت عليه وبعد التأكيد على عدم استبعاد وجود ما ذكره بأن الغالبية العظمى من أبناء المجتمع الماليزي تتمتع بخيرات التنمية، بعكس ما نلاحظه في أقطارنا العربية. كما أننا في الجمهورية اليمنية نعاني الكثير من مظاهر التخلف والبؤس الاقتصادي والاجتماعي. فرد علي : أن تخلفنا يرجع في الأساس إلى الآثار السلبية للعقلية القبلية التي تسود قطاعات واسعة من مجتمعنا، وهذه العقلية هي التي تحول دون تحقيق إيجابيات في التنمية والتحديث بالوطن. فعقّبت عليه بأن العقلية القبلية لاشك في أن لها دور سلبي في إنجازات التنمية بالوطن.

ولكنني أرى أن ما يسود الوطن هو في الحقيقة سلوك قبلي وليس عقلية قبلية، وهو سلوك لا علاقة له بقيم القبيلة، وخاصة القيم الإيجابية منها، خصوصاً وأن معظم من نصفهم بأنهم من القبائل وما يعنيه ذلك من تخلف في الوعي والمعيشة المعاصرة للواقع، هم في حقيقة الأمر أكثر الناس وعياً وإدراكاً بمجريات الأمور، بل وعلى مقدرة جيدة بمسايرة التطورات العلمية والتكنولوجية المعاصرة، غير أن مصالح البعض منهم جعلته يرتبط بالقبيلة ويخفف من علاقته بالدولة والسلطة المدنية. أي أن السلوك (القبلي) لهؤلاء هو الذي ينبغي علينا التصدي له وليس العقلية، لأنه لا توجد لدينا عقلية يمكن وصفها بأنها عقلية قبلية وفي زمن انتشرت فيه المعرفة والتكنولوجيا في كل مكان .


وبدون الدخول في تفصيلات كثيرة أوضحت له أن تعاظم النفوذ السلبي للقبيلة وتراجع قيمها الايجابية والأصيلة في الدفاع عن الخير والحق والعدل والقيم الإنسانية الخيّرة، ومع انتشار ظاهرة القات إنتاجاً وتوزيعاً واستهلاكاً، وعدم القدرة الفعلية على الاستفادة الجادة من الكفاءات العلمية والعملية في المجتمع، وبما يصل إلى حد تهميشها أو تطفيشها بالهجرة إلى الخارج، أو إقحامها في العمل السياسي على حساب الجهد التنموي الجاد والنافع، وما يترتب على ذلك من فساد وإفساد وإهدار لمقومات المجتمع والدولة ... هذه هي الأضلاع الثلاثة لمثلث التخلف، والذي تجهض في داخله كل الجهود التنموية الخيّرة في وطننا العزيز، فلا يتحقق له في مضمار التطور والتحديث إلا القليل جداً .

وكان على يميني أثناء هذه الجلسة الأخ خالد بايعقوب. وعندما علم أنني على صلة بقضايا وشؤون المغتربين أعرب لي عن بعض همومه كمغترب، وطلب مني إيصال تلك الهموم إلى من يهمه الأمر، وبخاصة إلى الأخ عبدالقادر علي هلال محافظ محافظة حضرموت والذي عرف عنه المبادرة في حل مشاكل أبناء حضرموت في الداخل أو المهجر .


وملخص تلك الهموم هو أن العديد من الدارسين في الجامعات الماليزية من أبناء حضرموت والقاطنين في مدينة كوالالمبور وضواحيها يجدون صعوبة بالغة ومشقة كبيرة في تعليم أطفالهم ممن هم بالمرحلة الابتدائية، حيث ينبغي أن يتعلم هؤلاء الأطفال وفق منهج دراسي عربي يعزز اللغة العربية لديهم، إلى جانب احتياجهم إلى منهج للتربية الوطنية يعلمهم شيئاً عن تاريخ وجغرافية ومقومات وطنهم. ولا توجد مدرسة يمنية في ماليزيا كلها تقوم بذلك. وإنما توجد في كوالالمبور ثلاث مدارس عربية إحداها سعودية والأخرى عراقية والثالثة ليبية، وهي في مواقع بعيدة عن تجمعات سكن هؤلاء الأطفال، ناهيك عن اختلاف المناهج الدراسية لهذه المدارس مما يدرس في مدارس الوطن، وخاصة من حيث مضمون التربية الوطنية والتاريخ والجغرافيا وغيرها .

وأبدى الأخ خالد بايعقوب استعداده واستعداد البعض من زملائه من أولياء أمور هؤلاء الأطفال في دفع أجرة مبنى ليكون مقراً للمدرسة اليمنية المقترحة في كوالالمبور، وكذلك المساهمة في إلقاء الدروس على التلاميذ بها، إذا ما كانت الصعوبات المالية تقف في سبيل ذلك. وكل ما هو مطلوب من السلطات اليمنية في الداخل هو الاتصال بالسفارة اليمنية بكوالالمبور لتقوم بالاتصال بالجهات الرسمية في ماليزيا للحصول على ترخيص رسمي بإقامة هذه المدرسة اليمنية، وكذلك إرسال الكتب الدراسية للمرحلة الابتدائية، واعتماد شهادات هذه المدرسة اليمنية لدى الجهات الرسمية في الجمهورية اليمنية .

وبشيء من الطرفة والغرابة أخبرني الأخ خالد بايعقوب أن أوراقاً للامتحانات أرسلت من مدرسة الأحفاد بالمكلا إلى كوالالمبور عبر مركز إسلامي فيها ليؤدي عليها الطلاب هناك الامتحانات، ثم عادت هذه الأوراق مرة أخرى إلى المكلا لتصحح وترصد النتائج لهؤلاء الطلاب .
ووعدت الأخ خالد بنقل هذه الهموم إلى من يهمه الأمر في المكلا، وبخاصة إلى الأخ محافظ المحافظة. وكان إلى جانبي ساعتها الدكتور سعيد الجريري، والذي أبدى استعداده للمشاركة في هذا السعي الخيّر .

وبالفعل, فبعد عودتنا إلى الوطن قدمت إلى الأخ محافظ حضرموت ما طلبه مني الأخ خالد بايعقوب في هذا الشأن، وموضحاً له أن عدد المعنيين من إنشاء هذه المدرسة يصل إلى حوالي 100طالب وطالبة من أبناء جاليتنا في كوالالمبور ورفع المحافظ هذا الموضوع إلى الأخ رئيس الوزراء في صنعاء، والذي بدوره أرسله إلى وزارتي التربية والتعليم وشؤون المغتربين بصنعاء وحتى زمن كتابة هذه الأسطر في منتصف مارس 2006م لم يطرأ جديد في ذلك. ولا ندري كيف السبيل إلى تحريكه .

وقبيل غروب الشمس بقليل غادرنا شقة الأخ مكارم. وآثر بعض الزملاء التجوّل في أنحاء المنطقة للتعرف على معالمها، خصوصاً وأن بجوارها تقع مدينة (بوترا جايا) عاصمة المستقبل لاتحاد ماليزيا، ومن ثم العودة بأنفسهم إلى الفندق .

وقد تطوّع الأخ خالد بايعقوب في نقلي مع الدكتور سعيد الجريري إلى أقرب محطة قطار توصلنا إلى الفندق .

وقبل أن نصل إلى تلك المحطة دخل علينا وقت صلاة المغرب فاتجهنا إلى أقرب مسجد، وكان مسجداً كبيراً لا تقل مساحته عن مساحة مسجد الشهداء بديس المكلا، وهو جميل العمارة والهندسة البنائية، ونظيف من الداخل كبقية مساجد ماليزيا .

وعندما أردنا الدخول إلى الساحة المعشوشبة خارج المسجد طلب منا الأخ خالد خلع أحذيتنا، حيث تقضى القوانين هنا بعدم السير بالأحذية فوق الأعشاب بالساحات الخلوية المرتبطة بالمسجد، ناهيك عن الساحات المبلطة في خارجه، وذلك لحماية الأعشاب وللساحة الخارجية للمسجد من أي تلوث محتمل ينتقل عبر الأحذية. وهذا حرص جيد وطيب على الطهارة والنظافة والصحة العامة. أما داخل المسجد فلاشك أن كل مسلم ملتزم بالحفاظ على النظافة فيه .

وقد وجدت بالفعل في المطبوعات الماليزية التي جمعتها في الفندق بعض الإرشادات والتعليمات للعرب وللمسلمين عموماً بضرورة التقيد بهذه القوانين، وهناك غرامة مالية تفرض على من يخالفها، مما يعني أن القيادة الإسلامية في الدولة الماليزية حريصة على أن تجعل لسلوك المسلم قيمة حضارية عالية، ويعبر عن رسالة عملية لغير المسلمين في ماليزيا وخارجها من أن الإسلام بحق هو دين المعاملة الحسنة والإيجابية، وهو دين النظافة بكل معانيها المعنوية والمادية، والظاهرة والباطنة .

الحلقة القادمة ... عين عربية وفنون حضرمية
المكلا- حي السلام في 13 فبراير 2017م.

 

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات