::سفارة بلادنا في ماليزيا تحتفل بالعيد الثامن والعشرين للوحدة اليمنية       ::مقاتلات التحالف تستهدف مواقع للحوثيين في حجة وصعدة والحديدة       ::لجنة الطوارئ بالمهرة تعقد اجتماعها الأول لمناقشة الاستعدادات لمواجهة إعصار "مكونو"       ::الجيش الوطني يصد هجوماً حوثيا في المصلوب بالجوف      

 

بأقلامهم

الجنوب... جولة أخرى من الصراع!

كتب : عبد الكريم السعدي 31/01/2018 15:34:16

ساهمت الطبيعة التسلطية للعقلية الجنوبية، بشكل أو بآخر، في خلق الكثير من العوائق التي ارتقت في بعض المراحل إلى مستوى الكوارث في مسيرة الثورة الجنوبية، وأنتجت إرثاً ما زال يشكو الجنوب وطأته حتى اليوم. فهذه العقلية، ذات الطبيعة التسلطية، هي التي افتتحت مشوار البناء في الثورة الجنوبية الأولى في بداية ستينيات القرن الماضي، بحرب طاحنة بين رفاق السلاح والهدف والخندق الواحد، وأفضت إلى زعزعة بنيان النسيج السياسي والاجتماعي الجنوبي، وأحدثت زلزالاً في هذا النسيج، استمر أبناء الجنوب يدفعون فاتورة توابعه حتى العام 1990م.

 

اليوم في الجنوب تتبلور ملامح مرحلة جديدة تتطلب الحرص على ضرورة تجاوز شطحات تلك العقلية ومعالجة آثار مشوارها السياسي، والخروج من شرنقة إرثها الذي حمل للجنوب تاريخاً تصارعياً أودى بنا جميعاً في نهاية المطاف إلى الارتماء في حضن ما زلنا ندفع فاتورة الخلاص من وحشيته وظلمه واستبداده.

 

اليوم، انتهت جولة جديدة في معركة دولة الإمارات وشرعية هادي، ولا ندري هل ستكون الجولة الأخيرة أم أن هناك جولات قادمة تخبئها لنا أجندة «التحالف» و«الشرعية». وما يهمنا كجنوبيين هو أن نستثمر نتائج تلك الجولة لصالح قضيتنا من خلال معالجة جراح هذه الجولة التي كان وقودها الدم الجنوبي كخطوة أولى، وكذلك من خلال تفادي الخطأ الذي ارتكبناه حين التحقنا بشرعية هادي دون أي تفاهمات أو اتفاقات تضمن لنا حقنا في تحقيق أهداف ثورتنا والعمل على تصحيحه من خلال توضيح أهدافنا لـ«التحالف» والعمل على فرضها من خلال عمل سياسي مستقل، كذلك يجب أن نعود جميعاً إلى طاولة الحوار الجنوبي الجنوبي الذي لا يقصي أحداً، والذي يقبل بالآخر ويسمح بالشراكة، لأن هذا هو الضمان الوحيد لاستمرار تقدم قضيتنا.

 

لقد كان بإمكاننا كجنوبيين، حيث ما تواجدنا في شرعية هادي بعنصرها الجنوبي أو في غيرها من المكونات الجنوبية، إدارة حوار فيما بيننا يغنينا عن إثارة الفوضى وقتل الأبرياء وتمزيق النسيج الجنوبي مرة أخرى بالقتل وغيرها من وسائل الإرهاب، ولكن ما حدث أكد أننا جميعاً ماضون في طريق يرسم معالمه لنا صراع إقليمي ودولي يجب أن نتحسس مواضع أقدامنا جيداً ونحن ماضون فيه.

 

إن ما شهدته عدن في الأيام الماضية، والذي ما زال مستمراً حتى اللحظة، يضعنا أمام مسؤولياتنا التاريخية كجنوبيين في العمل على عدم تكراره من خلال جملة من الخطوات التي تساعد في استقرار هذه المنطقة الهامة، وتلافي تحويله إلى مقدمة لصراع سيدفع الجنوب واليمن والمنطقة ثمنه على المدى البعيد، وأهم تلك الخطوات معالجة آثار ما حدث ويحدث في عدن، ووقف القتال وتجديد التمسك بأهداف ثورتنا الجنوبية التحررية المتمثلة في استعادة الحق الجنوبي المسلوب، ورفض أي مشاريع تنتقص من ذلك الحق أو تحاول الالتفاف عليه.

 

لقد حان الوقت لخروجنا كجنوبيين من سلبيات إرث العقلية ذات الطبيعة التسلطية إذا كنا فعلاً جادين في تحرير أنفسنا وبناء أوطان سليمة تتعايش مع محيطها الإقليمي والدولي، وإذا كنا ننشد أوطاناً تحفظ للإنسان كرامته وأمنه واستقراره، وإذا كنا فعلاً جادين في التخلص من ثقافة بناء السجون الكبيرة المسماة مجازاً أوطاناً!

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات