::الغذاء العالمي يدعو لإبقاء مرافقه باليمن بعيداً عن النزاع       ::وزير يمني: مقتل أكثر من 14 ألف مدنياً بينهم نساء وأطفال منذ انقلاب الحوثيين       ::التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه جازان       ::التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه جازان     

 

بأقلامهم

حضرموت .. على بساط الشطرنج

كتب : صالح العاقل باقطمي 01/03/2018 08:50:45

وجه المدينة الأخر يرى في هوية أبنائها، وكذا مستقبل المدينة.


فالمستقبل ومآلاته ومخرجات السياسة والنفوذ في مدينة ما، مرتبط ارتباط وثيق بهوية وثقافة البشر في المدينة نفسها.

يقودنا هذا الترابط ونحن نغوص في أعماق واقع جغرافيا حضرموت ونستشرف مستقبل المحافظة إلى كشف الستار عن هوية المحافظة وكيفية تشكلها.

تشكلت الهوية الحضرمية في فترة رخاء واستقرار أمني ونشاط اقتصادي كبير فكانت الهوية انعكاس لذلك الواقع المستقر.

نشأ المجتمع الحضرمي نشاءة اقتصادية بحتة، يصوب نظرة إلى موطن الاستقرار الأمني بغض النظر عن الجوانب الأخرى، لأن الأمن والاقتصاد عاملان ينشطان في آن واحد.

وعندما توغل المجتمع الحضرمي في التجارة كان يبتعد دون شعور عن السياسة ودهاليزها، مما سبب للمحافظة نوع من التبعية لمناطق جغرافية أخرى كانت على اهتمام كبير بالحكم وأبجدياته، فضلت المحافظة سنين عديدة تحرك على بساط الشطرنج بأيادي آخرين.

لم تفلح المحافظة منذ تشكلت هذه الهوية في حكم ذاتي ولم تنجح في فرض شخصيتها على الواقع السياسي رغم مكانتها الجغرافية الكبيرة.
وعندما يتمكن أبناؤها فلا يتجاوز تمكنهم شؤون الداخل وإدارته وفق إملاءات وإجراءات ضمن نظام حكم معين.

والقارئ لواقع حضرموت اليوم يكتشف أنها لاتزال تدور في نفس الدوامة السابقة، ولا تملك من الواقع إلا تنفيذ الأجندات وتطبيقها حرفيا.
قبل أسبوع قرأت التقرير الصادر عن الأمم المتحدة بخصوص التشكيلات العسكرية القائمة في الجنوب ومدى محاربتها للإرهاب، يحوي التقرير إفصاح واضح بأن التشكيلات الخارجة عن إطار الدولة هي الأكثر محاربة للإرهاب، والتشكيلات هذه هي التي انشأتها ودربتها ودعمتها دولة الإمارات ثم أصبحت في ما بعد الذراع العسكري لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي والمجلس هذا يتبنى مذ ولادته "فكرة" في جبل حديد رؤية لدولة جنوبية لا تمثل فيها حضرموت إلا إقطاع تابع يتحرك تبعا لتحرك المركز المتسلط.

أخيرا أعلنت في حضرموت بين ليلة وضحاها حملة عسكرية واسعة لاستئصال الإرهاب -حد وصف قائد النخبة الحضرمية فرج البحسني - ولكن الملفت للنظر أن الحملة العسكرية تأتي تزامنا و جولة الانتقالي الدولية التي تهدف للربط العلاقات الدولية وكسب التأييد والتعاطف الدولي، خصوصا من الدول التي ترى في محاربة "القاعدة" قاعدة لتعزيز العلاقات وخلق الصداقات.

فالانتقالي بحاجة ماسة لتأييد دولي في إي قرار سياسي ربما سيتخذ خصوصا وهو على بعد خطوات من السيطرة الفعلية على الواقع العسكري على الأرض، ولا سبيل لدغدغة مشاعر الغرب سوى تحريك ورقة "القاعدة" وتبني محاربة الإرهاب سوى كانت الحرب "وهم" او "حقيقة".

وحضرموت بهويتها التجارية المتجذرة، لن تشعر بهذا المزيج المعقد من ألاعيب السياسة و خلق النفوذ لذا ستظل تمشى في نفق التبعية المظلم، وستحرك كدمى - على بساط الشطرنج -ليس إلا.

لن تكون لاعب رئيسي في صراع السلطة لأنها لم تجرؤ على كسر قيد الهوية الجامدة، التي لا تتفاعل إيجابا مع متطلبات الواقع ولا تمشي إلا كما تمشى التجارة والنقود.

لذا فإن المحافظة بحاجة ماسة لوقفة تأمل على مسار التاريخ السياسي تنضر من نقطة الحاضر إلى الماضي التابع المؤلم وإلى المستقبل الموثق بحبال العبودية إن ضلت تهرول على نفس المسار بنفس الهوية المترهلة والفكر القاصر.

انحراف المسار مطلب عقلاني لتخليص المحافظة من عقدة التبعية العمياء وتبنى فكرة الاقاليم في الدولة الموحدة الاتحادية آمن مسار يمكن للحضارم الانحراف علية ومن ثم إعادة النظر في هوية المحافظة ونمط الخطاب والعمل السياسي.

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات