::ناطق الجيش: تحرير الحديدة بات محسوما وبدأنا المرحلة الثالثة       ::الغذاء العالمي يدعو لإبقاء مرافقه باليمن بعيداً عن النزاع       ::وزير يمني: مقتل أكثر من 14 ألف مدنياً بينهم نساء وأطفال منذ انقلاب الحوثيين       ::التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه جازان     

 

بأقلامهم

الشرعية اليمنية وواقعية التعامل

كتب : بقلم / ابو مروان محمد بالطيف 12/08/2018 06:34:37


بحكم تأثرنا بالثقافة الجنوبية ( الشمولية) السابقة. تولدت لدينا كأشخاص مواصفات نفسية معينة تميل غالباً إلى الحدة الشديدة في الطباع والتعامل مع الآخر، فتجد أننا حديين جداً في علاقاتنا بالآخر وتعاملنا معه فلا نؤمن بوجود غير اللونين الأسود أو الأبيض فقط وغالباً لا نقيم أية أوزان لغير المواقف الصراخة فإما أن يكون الشخص مع أو ضد .


وقد يبدوا مثل ذلك أمراً جيداً للوهلة الأولى وينم عن صفات نفسية أصيلة وقوية ومثالية ونموذجية . لكنه قد لايكون بتلك الدرجة من الواقعية والصوابية في حالة التعامل السياسي والاجتماعي .


فالحياة الإجتماعية والسياسية ليست بتلك الصورة المبالغ فيها من الحدية والمفاصلة .


فمثلما يوجد اللون الأسود والأبيض فهناك مئات الألوان الأخرى التي تتداخل فيها نسب معينة من السواد والبياض أو تقترب أكثر من هذا أو ذاك.


وفي المجال السياسي هناك حضور بارز لرمزية الألوان ويستفاد منها في كثير من الأحيان لفهم الظاهرة السياسية وتفسيرها.


وما أريد الوصول إليه من هذه المقدمة هو الحديث عن حالة الإستياء التي يبديها البعض تجاه مواقف التسامح أو لنقل التساهل الذي يتصف بها معسكر الشرعية اليمنية تجاه الآخر مقارنة بصرامة الأطراف الأخرى كالحوثيين أو من يعتبر نفسه ممثلاً للجنوب.


هذا التساهل من طرف الشرعية تجاه الآخرين وعدم تعامله بحدية مبالغ فيها نحوهم ينظر إليه البعض باعتباره نقطة ضعف يسئ للشرعية ويهدد مستقبلها .


غير أن الأمر قد لا يكون بتلك الدرجة من السؤ بل بالعكس تماماً فهو يمثل نقطة قوة بعيدة المدى في مقابل أن الحدية الشديدة التي تتعامل بها باقي الأطراف الأخرى سيكون سبباً لكثير من المشاكل داخلها على المدى القريب والبعيد ، فليس من مصلحة أي طرف أن يتعامل بهذه الحدية في ضل واقع غير مستقر ولا نموذجي وفي ظل وجود خيارات أخرى منافسة.


وبناء على ذلك فأنني أميل أكثر إلى ترجيح صوابية الإستراتيجية التي تنتهجها الشرعية في تعاملها مع المشهد اليمني حالياً .
والبعيد كل البعد عن أسلوب الفضاضة والمفاصلة مع الأشخاص والجهات الراغبة في تغيير مواقفها وانظمامها للشرعية بغض النظر عن أية مواقف مسبقة منها .

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا