::مركز الملك سلمان يدشن حملة "تعليمي" لدعم قطاع التعليم في اليمن       ::في لقاء بمشايخ صعدة.. ناطق التحالف: الحوثيون عبثوا بمقدرات الدولة ويمارسون العنصرية       ::ترامب وبوتين يتفقان على تعزيز التنسيق بين قواتهما في سوريا       ::اليماني يبحث مع الزياني تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في بلادنا     

 

بأقلامهم

اليمن بخير..فلا داع للبكاء على الأطلال

كتب : حسن الفقيه 12/02/2018 10:24:19


نصف عام في حضرموت وكأنها 6 أسابيع، وكأنني في قريتي وأكثر، هنا الناس تبادلك الاحترام ونبل التعامل والصدق في المعاملة، لا وجود لأي نعرات مناطقية، بل على العكس، الناس تتمتع بقدر كبير من الوعي و، وتعرف خصمها الذي يستحق مخاصمته، الناس هنا تنتج وتعمل كخلية نحل دون ضجيج أو صخب.

لم أتلقَ أي عبارات مناطقية أو جارحة، وكذلك أطفالي الذين اندمجوا مع الأطفال هناكأكثر ما يكونون في قريتهم، إذ لا وجود ذلك إلا فيما يشاع في الإعلام عادة.

الخدمات الأساسية متوفرة بشكل جيد، اليمن كبيرة وكبيرة جدا، ومن الصعوبة ابتلاعها، وحضرموت ثلث اليمن وهي دولة قائمة بذاتها من زمان، ولها مقوماتها قديما وحديثا، وهي أكبرمساحة من عدد من دويلات الجوار، ناهيك إذا تحدثنا عن إقليم حضرموت بكامله، الذي يملك أكبر شريط ساحلي في بوابة اليمن الشرقية التي يتنازعها صراع ثلاثي اليوم.

لن استرسل الحديث عن حضرموت وعادتها ومساجدها و"برّداتها" وتفاصيل حياة الناس اليومية فيها، فإن ما سبق لا يكفي لسرده هنا في حديث عابر، ودردشة صباحية مستعجلة.

ما أردت قوله إنه لا داع للبكاء ولطم الخدود والنوح في المنفى على البلاد التي تاهت وانتهت، والنحيب على أطلال اليمن الذي تم إبادته، اليمن موجود وزاخر وحركة الحياة تنبض فيه شرايين الجسد السليم منه بشكل مذهل!

غادروا المنافي وتعالوا لتروا بلدكم الذي لن تقدر أكبر قوة في الأرض على خمد انفاس الحياة والحيوية والكفاح والأمل والعمل والمثابرة والجد العطاء.

كثيرون قالوا هذا إن لم تكن من حسنات الحرب، إلاّ أن اليمني شرّق وغرّب في معرفة بلاده، والذين كان سيموت معظمنا لربما وهو لم يعرف سوى قريته وصنعاء.

صنعاء مع حبنا وعشقنا وارتباطنا بها ليست كل اليمن، وهناك مدن يمينة أجمل منها على الإطلاق ولو حتى شكلا وخدماتيا"، إذا سلمنا جدلا بما يعتقده الكثيرون عن صنعاء، أن جمالها يعد روحيا ومعنويا، لا حسيا.

قد يتفاجأ الواحد منا إذا وصل مأرب حضرموت، وهو يرى الكهرباء مضاءة معظم الوقت لن يصدق أنه في اليمن، إلا من خلال أحاديث الناس وضخبهم في الشواراع وأسواق القات، والمسافرون إلى الخارج القادمون من مناطق سيطرة التتار يدركون ذلك.

اليمن لا يزال بخير رغم الحرب والتدمير، مقارنة بغيره من البلدان التي طالها الدمار، فالمحافظات المحررة استوعبت مئات الآلاف من الهاربين من جحيم الميليشيات، ولم يحتاجوا إلى قوارب للموت ليهاجروا من الموت إليه.

البلد لا يزال بخير خصوصا في المحافظات التي لم تطأها أقدام التتار، فأنا أكتب انطباعي من محافظة عشت فيها أكثر من نصف عام، ولم أر الخدمات المتوفرة فيها في العاصمة صنعاء، حتى قبيل بدء الحرب بسنوات.

سيتعافى هذا البلد الشامخ والعنيد يوما، وتلتئم جروح الجزء الجريح منه، ويعود اليمنيون إلى ديارهم ومنازلهم، فالبلد أكبر من أي مطامع ومشاريع هدّامة داخلية أو خارجية، ولن يطول ذلك كثيرا.

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات