::توجيهات حكومية عاجلة بمعالجة مشكلة الكهرباء في عدن وحضرموت وأبين ولحج       :: الجيش يسقط طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في العبر بحضرموت       ::مقتل وجرح 23 حوثيا بنيران لجيش في الضالع       ::انتزاع 1.250 لغماً خلال أسبوع زرعه الحوثيون      

 

بأقلامهم

الآثار الإسلامية.. والمعمارية.. حتمية التفريق

كتب : م. عبدالله خميس صبيح * 02/08/2020 19:03:07


نعني بالآثار الإسلامية "الأماكن والبنايات التي حصل فيها أو بقربها أحداث من تاريخنا الزاخر بالبطولات والمواقف, سواء حصل ذلك في عصر النبوة والسلف الصالح أو من بعدهم إلى يومنا, وفي زيارتها مزيد تعرف على قصص السيرة وتفاصيلها والاعتبار والعظة من أحوالهم" الدليل الفقهي.

بناء على هذا فإنه قد تبين ما هو الأثر الإسلامي وما هو الأثر المعماري فإن ما اندرج تحت مسمى أثرا إسلاميا كان الحفاظ عليه أولى وأما ما كان أثرا معماريا فإنما يمثل حالة زمنية تميزت به تلك الصبغة المعمارية وتلك أمة قد خلت، فلا بأس من إظهار تجديدا لها يوافق الزمان ليأتي زمان يصبح الجديد كالقديم وتلك الأيام نداولها بين الناس.

حين يتباكى على هدم بعض المساجد القديمة بغرض التوسعة وتنبرئ لذلك أقلام تخلط الحق بالباطل تارة و تخوّن تارة أخرى و تستجدي عواطف المسؤول للتدخل، اعلم أن وراء الأكمة شيء كما يقال.

إذا تم ترك تلك المساجد القديمة كما هي فإنها تشكل عبئا ثقيلا من ناحية صيانتها ومن شغلها لمساحات كبيرة كان الأولى الاستفادة من كل قدم ليقف فيه مصل في المسجد.

 مع تزايد عدد السكان يوما بعد يوم فإنه يتوجب على من بيده الأمر أن يهيئ لهم كل ما يحتاجونه لتدبير شؤون حياتهم، ومع قلة المساحات المتوفرة في الوادي فإن اللجوء إلى هدم المباني القديمة وإعادة بناءها على أسس حديثة كالتوسع الرأسي والذي بدوره يوفر عشرات أضعاف المساحة الأصلية، لعله أحد الحلول الممكنة.

حين يُساء الفهم لبعض المدلولات، تظل سوطا يجلد به كل من يفكر في تجديد او توسعة مسجدا بحجة الآثار ، فلن يحل مشكلاتنا هذا التقوقع والانغلاق بحجج واهية لا تنفع الناس بشيء في حياتهم ومعاشهم لابد من الانطلاق وكسر تلك القيود إن نحن أردنا أن نجاري التطور المعماري الحديث .

أقل ما يمكن أن يقال في هذا المقام، فإنه قبل هدم أي مبنى أو مسجد أو غيرها من المباني أن يتم توثيق القديم بأخذ قياسات ورسمها هندسيا وكذلك أخذ صورا فوتوغرافية وتحفظ في سجل المسجد لتكن مرجعا للتوسعات الحادثة له.

زرت مدن عدة في تركيا وما شد انتباهي عنايتهم في إظهار المعمار العثماني للمساجد، نمط موحد قباب ومآذن ومحاريب وعكوف فأنى وليت وجهتك فلن تجد إلا نفس النموذج إلا فيما ندر .

وما يؤلم كثيرا اليوم هو العبث بروح العمارة فلم يستفد من القديم لتضمينه الجديد، وليس لدى ولي الأمر تصور يستوجب الحفاظ على هوية البناء للمساجد بحيث تأخذ شكلا مستوحى من التراث.

وإن تعجب فعجب رؤية مآذن بعض المساجد وقد صنعت من بعض قطع الحديد و ركبت على أحد زوايا سطح المسجد في تنافر صارخ بينها وبين محيطها.

*مهندس مدني 


لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات