::الأردن يفرج عن 16 شخصا على صلة بخلاف الأسرة الحاكمة       ::لجنة الطوارئ تعلن إيقاف الرحلات الجوية إلى الهند بسبب تفشي كورونا       ::وزير سابق: وفد سعودي بقيادة ناطق التحالف يصل سقطرى لمعالجة الوضع الناتج عن انقلاب الانتقالي       ::مسؤول إيراني يعترف: ساعدنا الحوثيين بالسلاح والخبراء      

 

بأقلامهم

اليمن.. انتظار المجهول

كتب : مارب الورد 30/11/2020 15:08:55


لا يبدو أنَّ الحربَ في اليمن تقتربُ من نهايتِها، أو أنَّ اللاعبين الخارجيّين لا يريدون لها نهايةً قريبةً، بوصفهم المؤثّرين في اللاعبين المحلّيين الذين سلّموا أو فقدوا قرارهم لهم وباتوا تابعين أكثر ممّا هم أصحابُ قرار في السلم والحرب.

كل شيء تغيّر في البلد، وفي الغالب للأسوأ، البشر دفعوا ثمنًا باهظًا لصراع لم يكونوا سببًا فيه، ولا لهم مصلحةٌ حقيقيةٌ في استمراره وَفْق المعطيات الراهنة، وقسْ على ذلك البنية التحتيّة للبلد التي تدمّرت والتعليم الذي عاد عقودًا للوراء، وهكذا بقية المجالات.

الأمر لا علاقةَ له بثنائية التشاؤُم والتفاؤُل، ولا التحليل السوداويّ، ولا بأيٍّ مما يعتقده البعضُ تحاملًا، بقدر ما هو محاولةٌ بسيطةٌ لتصوير ما يُمكن تصويرُه من واقع بات لا يُطاقُ لشعب يرزح معظمُه تحت الفاقة والمرض والاحتياجات الأساسية، ولا أحدَ يكترث لحاله.

أهدافُ الحرب المعلنة والمتدخلين الخارجيين فيها تبدلّت وتغيّرت، وأصبحت أولويةُ كل طرف مختلفةً، أو على الأقلّ لم يعد بعضُهم بنفس الحماسة والجدية لإكمال مَهمته كما بدأها بالنظر لأنّه لم يحقق كل أهدافه.

السلطةُ الشرعيةُ المعترفُ بها دوليًا باتت أسيرةً منفى الخارج، وغير قادرة على العودة للبلد وتحديدًا عاصمتها المؤقتة عدن، بعدما دعم حلفاؤها انقلابًا وهم الذين قالوا إنّهم تدخلوا لتخليصها من انقلاب الحوثي في صنعاء، وهذا حال من يضع بيضه في سلة واحدة، ويراهن على غير نفسه في تحقيق أهدافه.

الرئيسُ ونائبه مُقيمان في الرياض عاصمة الدولة التي تقود تحالفًا عربيًا لدعم سلطتهما، ويكاد الأولُ لا يظهر في خطابٍ لشعبه إلا مرةً أو اثنتَين في السنة، أما نائبه فقد وجد نفسه غير قادر على العودة للبلد، وهو الذي اعتاد الزيارة بين الحين والآخر.

ولا تبدو الحكومة أفضل حالًا منهما، وهي حاليًا حكومة تصريف أعمال ويبدو تشكيلها عسيرًا، كما وصفه رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي حذّر من نفاد الوقت وضياع الفرص في إشارة لسياق تطوّرات إقليميّة ودوليّة جديدة. حلفاءُ الشرعية وهم التحالف العربي فقدوا البوصلة وانحرفوا عن أهداف تدخّلهم بشهادة الكثيرين في الشرعية وخارجها، فلم يُعيدوا الشرعية لصنعاء وبدلًا من ذلك زادوا وأبعدوها عن عدن، وبدلًا من إسقاط الانقلاب الأول، أضافوا له ثانيًا، وهكذا بدت وَحدة البلاد نفسها مهددةً ممن جاءوا وفي أهدافهم المُعلنة حمايتها، لكنها كانت شعارات للدخول ومن ثم يفعلون ما يبطنون.

لا يريدُ هؤلاء فهم تغيّر نظرة الرأي العام اليمني إليهم، ولا لماذا لم يعودوا يثقون فيهم، وكل ما يفعلونه هو اتّباع طريقة النعامة وفي كثير من الأحيان توجيه الاتهامات الفارغة بالتبعية لأطراف هم على خلاف معها، ولا تعني اليمنيين شيئًا في قضيتهم وهي قضية استعادة الدولة.

في الطرف المُقابل، يواصل الحوثيّون تجريف الدولة والمُجتمع والهُوية الوطنيّة وبناء سلطتهم القمعيّة دون اكتراث لأيّ عواقب عليهم مستقبلًا، مع أن التحذيرات منها تأتيهم من بين صفوفهم لكنهم لا يأبهون.

يرفضون السلام إلا إذا كان إقرارًا بانقلابهم وتثبيت سلطتهم على حساب أكثرية الشعب اليمني الذي لا يرى فيهم سوى مشروع موت ألحق بالبلد دمارًا لن يتعافى منه إلا بعد عقود طويلة وبتكاليف مالية باهظة.

وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة، فإنّ الأمل يبقى قائمًا وهو مرهونٌ بصحوة وطنية واستشعار قيادات وطنية لمسؤولياتها، وذلك من خلال مشروع عنوانه وأساسه اليمن فقط، وهذا يتطلب التحرُّرَ من التبعية للخارج والاعتماد على الذات والإرادة الوطنيّة لا سواها.

بالطبع لا أحدَ بمقدوره التكهن بموعد حدوث ذلك، لكن التاريخ اليمنيّ يخبرنا بأنّ هذه التجرِبة تكرّرت وستتكرّر في حال بقاء الوضع على حاله.

نقلا عن صحيفة الراية القطرية


لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات